← Back to list

مصفاة «سامير» في 2026: عروض استحواذ متعثرة وملف قضائي يطيل انتظار إعادة التشغيل

بعد أكثر من عشر سنوات على توقفها عن الإنتاج ودخولها مرحلة التصفية القضائية، عادت مصفاة «سامير»، المصفاة النفطية الوحيدة في المغرب، إلى…

Zinab Lamnadi · 2026-06-23 10:11 · 0 claps · 5.6 min read
#samir #raffinage #مصفاة-سامير #تكرير-وتجارة-النفط #المحمدية
Open on Medium ↗

مصفاة «سامير» في 2026: عروض استحواذ متعثرة وملف قضائي يطيل انتظار إعادة التشغيل

بعد أكثر من عشر سنوات على توقفها عن الإنتاج ودخولها مرحلة التصفية القضائية، عادت مصفاة «سامير»، المصفاة النفطية الوحيدة في المغرب، إلى واجهة النقاش خلال سنة 2026، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالأمن الطاقي واعتماد المملكة الكامل على استيراد المنتجات النفطية المكررة. وبين رفض القضاء عرضاً إماراتياً بقيمة 3.5 مليارات دولار، واستمرار مسطرة التحكيم الدولي، وتمديد الإذن القضائي باستمرار نشاط الشركة، وإسقاط مقترح تفويت أصولها إلى الدولة، لا يزال مصير هذا الصرح الصناعي معلقاً بين خيار التفويت للقطاع الخاص، أو تدخل الدولة، أو الاكتفاء باستغلال جزء من قدراته التخزينية.

مستجدات مصفاة «سامير» خلال سنة 2026

يناير: عودة التحركات النقابية وتمديد نشاط الشركة

في 23 يناير 2026، عقدت النقابة الوطنية لصناعة البترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل اجتماعاً عاماً بالمحمدية، حذرت خلاله من تدهور وحدات الإنتاج وفقدان الكفاءات التقنية، وطالبت الدولة بالتدخل لاستئناف التكرير، مع طرح إمكانية استحواذ الدولة على الشركة، وتسوية حقوق الأجراء والمتقاعدين.

وفي 29 يناير، قررت المحكمة التجارية بالدار البيضاء تمديد الإذن باستمرار نشاط «سامير» أربعة أشهر إضافية. والمقصود بالاستمرار هنا ليس استئناف التكرير، بل الحفاظ القانوني والإداري على الشركة وعقودها، وخصوصاً عقود الشغل، وتفادي الانتقال إلى تصفية نهائية تؤدي إلى تفكيك الأصول.

فبراير: احتجاج العمال وعرض الاستحواذ الإماراتي

نظم تقنيو وأطر الشركة في 11 فبراير وقفة أمام المصفاة، طالبوا خلالها بإعادة استغلال قدرات التكرير والتخزين، وتسوية الحقوق الاجتماعية، وإطلاق برنامج لتكوين واستبقاء الكفاءات التقنية التي تتناقص بسبب طول مدة التوقف.

وفي 20 فبراير، ظهر أهم تطور استثماري في الملف خلال السنوات الأخيرة، عندما قدمت شركة MJM Investments Limited الإماراتية، ومقرها دبي، عرضاً لشراء «سامير» وكامل أصولها وإعادة تشغيلها، بقيمة قُدرت بنحو 3.5 مليارات دولار، أي قرابة 34 إلى 35 مليار درهم. وأفادت تقارير بأن العرض كان مدعوماً برسالة تمويل من بنك «باركليز»، وتضمن طلب السماح للمستثمر بزيارة الموقع وإجراء خبرة تقنية شاملة.

غير أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء رفضت العرض في 27 فبراير. ووفق المعطيات المنشورة، لم يكن الرفض بسبب انخفاض قيمته، بل لأن الملف لم يتضمن التزاماً مالياً نهائياً وغير مشروط وجميع الوثائق والضمانات المطلوبة في التفويت القضائي؛ كما لم تُقدَّم بعض الوثائق مترجمة إلى العربية داخل الآجال المحددة. وكان العرض مشروطاً أيضاً بإجراء خبرة مسبقة على المنشآت وتحديد كلفة إعادة التشغيل.

وبذلك، فإن العرض الإماراتي، رغم كونه من أعلى العروض المالية المقدمة، اعتُبر أقرب إلى عرض مشروط وإبداء اهتمام ممول مبدئياً منه إلى تعهد نهائي قابل للتنفيذ الفوري.

مارس: أزمة الطاقة تعيد المصفاة إلى الواجهة

في مارس، أعادت التوترات في أسواق النفط والنقاش حول أمن الإمدادات طرح سؤال «سامير». وصرحت وزارة الانتقال الطاقي بأن المخزون الوطني من المنتجات النفطية كان في وضع طبيعي ويغطي نحو 30 يوماً من الاستهلاك، في حين أثارت تقارير إعلامية مسألة الفرق بين هذا المستوى والالتزام القانوني المتداول بتوفير مخزون يعادل 60 يوماً.

وتبلغ الطاقة التخزينية الإجمالية المرتبطة بموقع «سامير» نحو 1.8 إلى مليوني متر مكعب. وتذهب تقديرات منشورة إلى أن تشغيلها في التخزين قد يضيف ما يقارب 60 يوماً إلى قدرة البلاد، لكن ذلك يتطلب قراراً وتنظيماً وتمويلاً لتكوين المخزون، وليس مجرد توفر خزانات فارغة.

وفي 31 مارس، كشفت تقارير أن شركة BGI Petroleum، المسوقة لعلامة «Yoom»، كانت تستغل نحو 80 ألف متر مكعب من خزانات «سامير»، أي حوالي 4 في المائة فقط من الطاقة التخزينية الإجمالية للمصفاة. وهذا يؤكد أن جزءاً محدوداً من الأصول مستغل في التخزين، دون أن يعني ذلك إعادة تشغيل وحدات التكرير.

أبريل: طلبات جديدة لاستغلال خزانات المصفاة

في 17 أبريل، أفادت مصادر إعلامية بأن شركة دولية تنشط في توزيع المحروقات بالمغرب شرعت في إجراءات لدى المحكمة التجارية والمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن للحصول على ترخيص باستغلال سعات تخزينية إضافية داخل «سامير»، على غرار عقد شركة BGI Petroleum. ولم يُعلن بصورة موثوقة عن اسم الشركة أو عن صدور ترخيص نهائي لها.

هذا التطور عزز مخاوف النقابة والمدافعين عن المصفاة من تحول الموقع تدريجياً إلى مجرد مستودع للمحروقات، بينما يرى مؤيدو الكراء أن استغلال الخزانات أفضل من بقائها معطلة، ويمكن أن يدر مداخيل تساعد على صيانة الأصول.

مايو: خطة حكومية للتخزين وجلسة التحكيم الدولي

في 4 مايو، أعلنت وزيرة الانتقال الطاقي أن قدرات التخزين الوطنية بلغت نحو 3.2 ملايين متر مكعب في 2025، بزيادة تفوق 30 في المائة خلال ثلاث سنوات، وأن الحكومة تخطط لإضافة أكثر من 1.5 مليون متر مكعب بحلول 2030 باستثمارات تبلغ 6 مليارات درهم، على أن يُنجز نحو ثلث هذه الاستثمارات في سنة 2026.

وقالت الوزيرة إن القدرات الحالية كافية بالنسبة إلى الغازوال والبنزين والفيول، بينما تتركز الصعوبات في غاز البوتان ووقود الطائرات. كما أشارت إلى توجيه الاستثمارات نحو موانئ ومناطق أخرى، ولا سيما «الناظور غرب المتوسط»، بسبب تركز نحو 80 في المائة من قدرات التخزين في جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان.

هذه المعطيات توحي بأن المقاربة الحكومية الحالية تقوم أساساً على إنشاء قدرات تخزين جديدة وموزعة جغرافياً، وليس على اعتبار خزانات «سامير» وحدها الحل المركزي للأمن الطاقي.

وفي ملف التحكيم الدولي، عقدت لجنة الإلغاء التابعة للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار جلسة استماع يومي 11 و12 مايو 2026 في واشنطن، للنظر في طلب إلغاء الحكم الصادر لفائدة شركة Corral Morocco Holdings، المرتبطة بالمالك السابق محمد العمودي.

وكان الحكم الأصلي قد منح «كورال» نحو 150 مليون دولار، مقابل مطالبتها بتعويض يقارب 2.7 مليار دولار، بينما طلب المغرب إلغاء الحكم ووقف تنفيذه. وبالتالي، لا يصح القول حتى الآن إن ملف التحكيم «أُغلق» نهائياً.

وفي 25 مايو، جددت المحكمة التجارية الإذن باستمرار نشاط الشركة أربعة أشهر إضافية، بما يحافظ على الشخصية القانونية وعقود الشغل ويُبقي احتمال البيع الشامل قائماً. لكنه لا يمثل قراراً بإعادة تشغيل وحدات الإنتاج.

يونيو: البرلمان يرفض نقل أصول «سامير» إلى الدولة

في 9 يونيو، وافقت لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين على مقترح قانون قدمته مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يرمي إلى تفويت أصول «سامير» الموضوعة في التصفية القضائية إلى الدولة. وكانت نتيجة اللجنة ثلاثة أصوات مؤيدة وصوتين معارضين.

لكن في الجلسة العامة المنعقدة في 16 يونيو، رفض مجلس المستشارين المقترح بـ:

  • 10 أصوات مؤيدة.
  • 29 صوتاً معارضاً.
  • امتناع مستشار واحد.

وبذلك سقط المسار التشريعي الحالي المتعلق بنقل أصول المصفاة إلى الدولة. وتجدر الإشارة إلى أن الصيغة القانونية كانت تتعلق بـتفويت الأصول لحساب الدولة، رغم أن النقاش الإعلامي والسياسي وصفها غالباً بـ«التأميم».

وبرر حزب الاستقلال تصويته الرافض باعتبارات اقتصادية ومالية، مؤكداً رفض العودة إلى دعم أسعار المحروقات عبر صندوق المقاصة، وداعياً بدلاً من ذلك إلى مراقبة هوامش الأرباح والممارسات الاحتكارية. غير أن توضيحه ركز بصورة أكبر على مقترح تسقيف الأسعار، ولم يقدم تصوراً تفصيلياً بديلاً لإعادة تشغيل «سامير».

الوضع الحالي للمصفاة بالأرقام

قبل إغلاقها، كانت «سامير» تغطي نحو 64 إلى 65 في المائة من الطلب الوطني على المنتجات النفطية، بطاقة تكرير قُدرت بما يصل إلى 10 ملايين طن سنوياً، أو قرابة 200 ألف برميل يومياً بحسب بعض التقديرات. كما تنتج أو كانت قادرة على إنتاج الغازوال والبنزين ووقود الطائرات والفيول والأسفلت ومنتجات بترولية أخرى.

توقفت المصفاة في أغسطس 2015، ودخلت التصفية القضائية في مارس 2016 بعد تراكم ديون تجاوزت 40 مليار درهم. وطرحت أصولها للبيع بسعر افتتاحي يقارب 21 مليار درهم. وتختلف المصادر في عدد عروض الشراء المقدمة منذ ذلك الحين، إذ تتحدث بعضها عن قرابة 40 عرضاً، بينما ترفع مصادر حديثة العدد إلى نحو 45 عرضاً، من دون نجاح أي عرض في الوصول إلى بيع نهائي.

وبعد توقف التكرير المحلي، أصبح المغرب يعتمد عملياً على استيراد المنتجات النفطية المكررة. وبلغت قيمة هذه الواردات نحو 107 مليارات درهم خلال سنة 2025.

لماذا ما زال البيع متعثراً؟

يتبين من تطورات 2026 أن العوائق الرئيسية هي:

  1. عدم تقديم عروض نهائية بضمانات مصرفية غير مشروطة: العرض الإماراتي كان مرتفع القيمة، لكنه لم يستوفِ، وفق المحكمة، جميع متطلبات التنفيذ والوثائق والترجمة والضمانات.
  2. عدم حسم التحكيم الدولي: مسطرة إلغاء حكم «كورال» ما زالت قائمة، رغم أن بيع الأصول قضائياً لا يتوقف قانونياً بالضرورة عليها؛ لكنها ترفع مستوى المخاطر وعدم اليقين لدى المستثمرين.
  3. غياب قرار حكومي معلن بشأن مستقبل التكرير: لا توجد حتى الآن خريطة طريق رسمية تحدد هل تريد الدولة استمرار صناعة التكرير في المحمدية، وما الشروط الضريبية والبيئية والتجارية التي سيعمل وفقها المستثمر.
  4. الحاجة إلى خبرة تقنية جديدة: بعد أكثر من عشر سنوات من التوقف، لا يمكن تحديد كلفة إعادة التشغيل بدقة دون فحص شامل للوحدات والأنابيب والخزانات ومعدات السلامة والامتثال للمعايير البيئية.
  5. تضارب الخيارات: القضاء يسعى إلى تفويت شامل يحافظ على قيمة الأصول، بينما تتوسع عمليات كراء بعض الخزانات، وتطور الحكومة قدرات تخزين جديدة خارج المصفاة، وتطالب النقابات بالاستحواذ الحكومي أو الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.
  6. الحساسية الاجتماعية والبيئية: عودة التكرير تحافظ على الوظائف والخبرة الصناعية، لكنها تتطلب استثمارات كبيرة في السلامة وتقليل التلوث، خصوصاً مع توسع مدينة المحمدية واقتراب الأحياء السكنية من الموقع.

ملف «سامير» لم يعد محصوراً في نزاع تجاري أو تصفية شركة مفلسة، بل أصبح مرتبطاً بثلاث قضايا متداخلة: الأمن الطاقي، وهيكلة سوق المحروقات، واختيار المغرب بين استيراد المنتجات المكررة أو استعادة صناعة التكرير المحلية.

لكن مؤشرات 2026 لا تدل حتى الآن على قرب إعادة التشغيل. فالعرض الإماراتي رُفض، ومسار التملك الحكومي أُسقط برلمانياً، والتحكيم الدولي لم يُحسم، والحكومة تتجه إلى توسيع التخزين في مواقع أخرى. في المقابل، يظل تمديد نشاط الشركة ورفض تفكيكها النهائي دليلاً على أن خيار البيع الشامل وإعادة الإحياء لم يُغلق تماماً.


메타데이터
post_id
a1c8cbb0ded9
slug
مصفاة-سامير-في-2026-عروض-استحواذ-متعثرة-وملف-قضائي-يطيل-انتظار-إعادة-التشغيل-a1c8cbb0ded9
url
https://medium.com/@lamnadizineb/%D9%85%D8%B5%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-2026-%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B6-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B0-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%84%D9%81-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84-a1c8cbb0ded9
canonical_url
https://medium.com/@lamnadizineb/%D9%85%D8%B5%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D9%81%D9%8A-2026-%D8%B9%D8%B1%D9%88%D8%B6-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B0-%D9%85%D8%AA%D8%B9%D8%AB%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D9%85%D9%84%D9%81-%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84-a1c8cbb0ded9
author_url
https://medium.com/@lamnadizineb
status
ok
fetched_at
2026-07-09 20:10:33