← Back to list

مؤتمر الغابة —

حين يتكلم كل حيوان من مكانه

Tamim Al-Naqeeb تميم النقيب · 2026-07-17 17:06 · 150 claps · 2.4 min read
#فلسفة #تاریخ-فلسفه-اسلامی #فلسفة-العقل #فلسفه #فلسفة-التنوير
Open on Medium ↗

مؤتمر الغابة —

حين يتكلم كل حيوان من مكانه

اختلاف الآراء وحقيقة العافية

حكايات 07

اجتمعت الغابة لتتحدث عن المرض.

لم يتحدث فيها أحد عن المرض.

كل واحد تحدث عن نفسه.

ولم ينتبه أحد لهذا.

١. الماعز — الذي أكل فوعظ

الماعز تكلم عن التغذية.

قال: الخضار والفواكه سر العافية.

تحدث بثقة من يعرف.

لكنه لم يقل: أنا آكل هذا لأنه كل ما أجده.

النظام الذي يعيشه —

تحول في فمه إلى قانون للجميع.

٢. الحمار الوحشي — الذي لم يهدأ ليتكلم عن الهدوء

قال الحمار الوحشي: المرض عارض.

المناعة هي كل شيء.

أنا آكل الأعشاب وأعيش تحت الشمس —

هذه حميتي.

لكنه وهو يتكلم —

كان يتحرك.

لم يسكن للحظة واحدة.

لم يسأل نفسه:

هل رأيي عن المناعة —

أم عن الركض الذي لا يتوقف؟

٣. الثور — الذي انتقد نفسه ولم يعرف

قال الثور: الصحة والمرض توأمان يرافقان كل حيوان.

والأكل الكثير يُتعب الجسم.

وهو يقول هذا —

وهو الذي يأكل أكثر من الجميع.

كان ينتقد نفسه —

بصوت يظنه حكمة عامة.

أصدق كلام يخرج من فم الإنسان أحياناً —

هو ذاك الذي لا يعرف أنه يتكلم عن جرحه هو.

٤. الكنغر — الذي قفز فظن أن الجميع يقفز

تحدث الكنغر عن الرياضة.

عن الاستمتاع بالطبيعة.

عن الجانب النفسي للحركة.

لم يفكر لحظة —

أن جسده صُمم للقفز.

وأن الجميع حوله —

لا يملك سيقانه.

نصيحته كانت صادقة.

لكنها كانت مقاسة على جسد واحد فقط —

جسده هو.

٥. الغزال — والحكاية التي كشفت الجميع

هنا الحكاية الأعمق.

قال الغزال: الوهم يمرض، والوهم يشفي.

وروى:

صديقه الغزال مرض.

ذهب إلى السلحفاة — لم يُشفَ.

ذهب إلى البومة — لم يُشفَ.

ثم ذهب إلى الكسلان.

الكسلان لم يفحصه.

قال له كلمات.

كأنه قرأ ما في داخله.

رددها الغزال المريض —

فانتهى المرض.

كأنه لم يكن.

لم يكن الدواء في الكلمات.

كان في شيء صدّقه الغزال أخيراً.

العقل حين يُقنَع —

يأمر الجسد.

والجسد ينفذ —

دون أن يسأل: هل هذا حقيقي؟

٦. الزرافة — التي رأت من فوق ولم تعرف لماذا

قالت الزرافة: الأكل النظيف من فوق الأشجار —

هذا مبدأ العافية.

لم تفكر —

أن رقبتها الطويلة هي من وضعتها هناك.

كل حيوان آخر ينظر من تحت.

هي وحدها ترى من فوق —

وظنت أن ما تراه هو الحقيقة كلها.

٧. الكسلان — الذي وصف حياة لم يعشها أحد غيره

قال الكسلان: القلق والتوتر وكثرة التفكير —

هذه أصل الأمراض.

والحياة السريعة تُتعب.

لكن الكسلان نفسه —

لا يفكر كثيراً.

ولا يتحرك كثيراً.

هو الوحيد في القاعة —

الذي لا يعرف التوتر الذي يصفه.

وصف مرضاً —

لم يذقه يوماً.

خاتمة مفتوحة

— الغابة التي لم تسمع نفسها

لم يكذب أحد في ذلك المؤتمر.

كل حيوان قال ما يؤمن به فعلاً.

لكن أحداً لم يقل الحقيقة الكاملة:

كل رأي كان سيرة ذاتية —

لا قانوناً عاماً.

الماعز تكلم بلسان معدته.

والحمار الوحشي بلسان ركضه.

والثور بلسان جرحه.

والكنغر بلسان ساقيه.

والزرافة بلسان رقبتها.

والكسلان بلسان سكونه.

وحده الغزال —

لمس شيئاً أكبر من جسده.

لأنه وحده تحدث عن شيء لا يُرى ولا يُقاس.

الغابة انفضّت.

كل حيوان عاد إلى شجرته —

مقتنعاً أكثر برأيه.

لم يسأل أحد نفسه —

وهو يتكلم عن العافية —

هل كان يصف الحياة؟

أم كان يصف نفسه فقط —

ويظن أنها الحياة؟

تميم النقيب

حكايات — 2026


메타데이터
post_id
db9e18cd3f04
slug
مؤتمر-الغابة-db9e18cd3f04
url
https://medium.com/@alnqybahmd457/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-db9e18cd3f04
canonical_url
https://medium.com/@alnqybahmd457/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%A9-db9e18cd3f04
author_url
https://medium.com/@alnqybahmd457
status
ok
fetched_at
2026-07-21 05:58:31